ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 18/04/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 18/10/2025، حيث تابع الحديث عن سرايا رسول الله ﷺ ومنها:
سرية عمر بن الخطاب التي أرسلها رسول الله ﷺ في شعبان سنة 7 هـ إلى قبيلة هوازن باتجاه منطقة تربة وأرسل مع سيدنا عمر رضي الله عنه ثلاثين رجلاً، وذلك بعد أن تلقى ﷺ معلومات عن مؤامرات ضد الإسلام من أهل تربة.
كان مع سيدنا عمر دليل من بني هلال فكان يسير الليل ويكمن النهار، فأتى الخبر لهوازن فهربوا، فجاء عمر محالهم فلم يجد منهم أحدا وقد أخذوا سائر مالهم من نعم وغيرها، فانصرف راجعا إلى المدينة.
فلما كان بذي الجدر (على ستة أميال من المدينة جانب القباء) قال الدليل الهلالي لعمر: هل لك في جمع آخر قد أجدبت بلادهم، فقال عمر: لم يأمرني صلى الله عليه وسلم بهم إنما أمرني أن أعمد لقتال هوازن بتربة.
ومن السرايا:
سریة سيدنا بشير بن سعد رضي الله عنه إلى بني مرة في فدك، شعبان 7 هـ:
أرسل النبي ﷺ بشير بن سعد مع ثلاثين صحابيا "إلى بني مرة" ولما وصلوا إليهم لقوا رعاء الشاء، فسألوا عن بني مرة، فقالوا: هم في نواديهم والناس يومئذ شاتون لا يحضرون الماء، فاستاق النعم والشاء وانحدر إلى المدينة فخرج الصريخ فأخبرهم فأدركه العدد الكثير منهم عند الليل، فباتوا يرامونه بالنبل حتى فنيت نبل أصحاب بشير فأصابوا أصحابه، وولى منهم من ولى. وقاتل بشير حتى جرح وصار به رمق، وقيل" لما لم يتحرك: "قد مات" ورجعوا بنعمهم وشائهم. تحامل سيدنا بشير حتى انتهى إلى فدك، فأقام عند يهود بها أياما حتى ارتفع من الجراح، ثم رجع إلى المدينة.
وهناك سریة سيدنا غالب بن عبد الله الليثي رضي الله عنه في رمضان سنة 7 هـ، حيث أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني عوال وبني عبد بن ثعلبة في ميفعة، وكان بنو عوال وبنو عبد قد بدأوا في جمع الناس ونشر الدعاية السلبية ضد المسلمين لتمكين أحزاب العرب من القيام بأي عمليات أخرى.
وقد بعثه ﷺ في مائة وثلاثين رجلا ودليلهم يسار مولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فهجموا عليهم جميعا ووقعوا وسط محالهم، فقتلوا من أشرف لهم واستاقوا نعما وشاء إلى المدينة ولم يأسروا أحدا.
وهذه هي السریة التي قتل فيها سيدنا أسامة بن زيد رضي الله عنه مرداس بن نهيك، الذي نطق بـ "لا إله إلا الله". يقول أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْحُرَقَةِ فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَكَفَّ الْأَنْصَارِيُّ فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قُلْتُ كَانَ مُتَعَوِّذًا فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
وورد في صحيح مسلم:
قَالَ أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لَا فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ
ذُكر في رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بدفع دية مرداس إلى أهل بيته، وأعاد إليهم ماله.
يقول سيدنا المصلح الموعود رضي الله عنه:
وأعلن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن العقوبة في الدنيا لا تجوز إلا على الأعمال الظاهرة الواضحة، وليس على ما يكنّ الإنسان في قلبه. وقد حدث مرة خلال القتال أنّ أحد رجال العدوّ كان يتتبع بعض المسلمين، ويكمن لهم، فإذا رأى مسلمًا منفردًا عن صحبه قتله. وفي هذه المرة أدركه أسامة بن زيد وأمسك به، ثم استل سيفه ليقتله، فلما رأى الرجل أن لا مهرب أمامه، نطق بشهادة ألا إله إلا الله، وكان ذلك يعني قبوله الإسلام. فلم يُلق أسامة بالاً إلى ذلك وقتله. وعندما رُويت هذه الواقعة على مسامع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، من بين ما رُوي من قصة الحملة، أرسل إلى أسامة وسأله عنها، فلما أكّد له صحة الواقعة، سأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أسامة عما سيفعله إذا جاء هذا الرجل يوم القيامة يحمل شهادته معه؟ فأجاب أسامة: "يا رسول الله! لقد قتل هذا الرجل المسلمين، وإنما قال الكلمة خدعة لينجو من العقاب". ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ظل يكرر: ''ماذا تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة''؟ ومعنى ذلك أن الله سيُحمّل أسامة مسئولية موت الرجل، لأنه وإن كان قتل المسلمين إلا أن تلاوته للشهادة كانت دليلاً على أنه تاب عن فعله السيئ. ولما اعترض أسامة بأن الرجل لم ينطق بالشهادة إلاَّ خوفًا من الموت وليس بسبب التوبة، قال له الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "أَفَلا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لا". وظل يكرر: "ماذا تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة". ويقول أسامة: "فما زال يكررها حتى تمنيتُ أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ".
ومن السرايا سریة سيدنا بشير بن سعد رضي الله عنه إلى يمن وجبار في شوال سنة 7 هـ حيث وصلت أنباء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جماعة من غطفان تتجمع ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن عيينة بن حصن وعد بمساندتهم ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الخبر لسيدنا أبي بكر رضي الله عنه وسيدنا عمر رضي الله عنه، فأشارا بإرسال سيدنا بشير بن سعد رضي الله عنه فاستدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أرسله مع ثلاثمائة من الصحابة، فكانوا يسيرون ليلاً ويختفون نهارًا، حتى وصلوا إلى جبار. كان الرعاة يرعون مواشيهم، فلما رأوا المسلمين فروا وأخبروا بني غطفان. وعندما سمع هؤلاء الخبر، تركوا مواشيهم وفروا إلى الأجزاء العليا من قريتهم، فلم يتمكن المسلمون إلا من القبض على رجلين، فأسروهما وأخذوا الأغنام والماعز والإبل، ثم عادوا إلى المدينة من جهة القدوم. أسلم الأسيران هناك، فأطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم سراحهما.
وفي ختام الخطبة، طلب أمير المؤمنين نصره الله الدعاء للأحمديين في باكستان، وقال إن على الأحمديين في باكستان أن يدعوا لأنفسهم أيضًا. وعليهم التركيز على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يرددوا ما يلي 200 مرة يوميًا:
"سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، اللهم صل على محمد وآل محمد".
ثم قال: مسجدنا في كراتشي تعرض للهجوم قبل الدهماء من المتشددين واستشهد أحد الأحمديين، ولم تصلني التفاصيل الكاملة للحادثة بعد.
سلاحنا الوحيد هو الدعاء، من الخطأ تمامًا الاعتقاد بأن الدعاء لا يُجدي نفعًا. الدعاء هو سبيل توفيقنا. نسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لذلك، فالقول بأن الدعاء لا يُجدي نفعًا هو احتجاجٌ خاطئ على الله، وعلينا أن نستغفره تعالى.
