ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في18/07/2025



 بسم الله الرحمن الرحيم

نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في الثامن عشر من شهر تموز/يوليو الجاري، حيث تابع الحديث عن فتح مكة وبدأ بعدد من أقوال المستشرقين ومنهم الكاتبة الأمريكية روث كرانستون، التي قالت في كتابها "الإيمان العالمي: في بداية عام 630م، دخل مكة الرجل الذي طُرد منها قبل عشر سنوات بالحجارة، وكان على رأس عشرة آلاف جندي، فأمر بعدم قتل أحد ومعاملة أهل المدينة برفق. لكن على الرغم من وعود أهل مكة وتأكيداتهم، هاجموا جنوده. وواجه النبي صعوبة في منع قائده خالد (الذي كان الآن قائد جيوشه) من رد فعل قاس. قُتل اثنان من المسلمين وثمانية وعشرون من أهل مكة. في مثل هذه المناسبة، تخيلوا مقدار القتل والدمار الذي كان سيحدث لو كان قائد آخر يتولى القيادة! عندما سيطرت الجيوش الإسلامية على المدينة، استبدل محمد (صلى الله عليه وسلم) ثيابه وارتدى الإحرام الأبيض. أدى مناسك الحج، وطاف بالكعبة سبع مرات. ثم دعا رفاقه - الذين ضحوا مرارًا وتعرضوا للخطر من أجل قضيته - ليقفوا معه في هذا اليوم العظيم، أهم لحظة في حياته. واحدًا تلو الآخر، أُخرج 360 صنمًا حجريًا، بما في ذلك هبل، من الكعبة وكُسر إلى أشلاء. ومع تحطيم كل صنم، كان النبي يقول بصوت عالٍ: "جاء الحق وزهق الباطل."

ثم قال:

كان ثمة كاتب اسمه عبد الله بن أبي سرح، وكلما نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء من الوحي دعاه وأملاه عليه. وذات يوم كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يملي عليه بعض الآيات، فلما بلغ قوله تعالى: {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} قال الكاتب من تلقائه {فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - اكتبْها أيضًا فقد نزلت عليّ في الوحي. ولم يفكّر الكاتب أن هذه الجملة نتيجة منطقية وطبيعية للآيات السابقة. إنما ظن أن محمدًا (- صلى الله عليه وسلم -) لما سمعها مِن فمه عَدَّها من عند نفسه آية قرآنية؛ وهذا يعني أنه يختلق القرآن كله من عنده، معاذ الله. فارتد الكاتب وذهب إلى مكة. ولدى فتح مكة كان عبد الله بين من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتلهم حيثما وُجدوا. ولكن عثمان - رضي الله عنه - أجاره، فظل مختفيًا في بيته ثلاثة أيام، ثم جاء به عثمان إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - والناس يبايعون على يده، والتمس منه أن يقبل بيعة عبد الله. فتردد النبي - صلى الله عليه وسلم - أول الأمر، ثم قبِل بيعته، وهكذا أسلم عبد الله ثانية وحسن إسلامه.

وكان عكرمة بن أبي جهل من الذين أمر النبي ﷺ بقتلهم حيث كان وأبوه [أبو جهل] يؤذيان النبي ﷺ والمسلمين، وكان عكرمة من كبار المعارضين الذين قاوموا الجيش الإسلامي بقوة حتى عند فتح مكة، وجمع معه جماعة ضمت شباب مكة الشجعان ومن بينهم سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية وغيرهم، وسلوا سيوفهم قائلين: لن ندع المسلمين يدخلون مكة، وواجهوا بشدة فرقة خالد بن الوليد رضي الله عنه، لكن بعد مقتل أكثر من عشرين شابًا منهم، هربوا جميعهم، وهرب سهيل وصفوان وعكرمة من مكة. وقرر عكرمة الذهاب إلى اليمن عبر البحر.

كانت زوجته أم حكيم بنت الحارث قد بايعت مع هند بنت عتبة ونساء مكة المحترمات الأخريات عند فتح مكة. وعندما علمت بفرار زوجها عكرمة إلى اليمن، جاءت إلى النبي ﷺ وطلبت الأمان لعكرمة، فقال النبي ﷺ: هو في أمان.

انطلقت مع عبدٍ لها نحو جدة ووجدت عكرمة على شاطئ البحر ينوي الصعود إلى السفينة. فأوقفته وقالت: يا ابن عمي! جئت إليك من عند من هو أكثر الناس وصلاً وأكثر الناس برًا وأكثر الناس خيرًا. لا تهلك نفسك لأنني قد طلبت لك الأمان. فجاء مع زوجته وأسلم، وحسن إسلامه.

يروى أن عكرمة قال لرسول الله ﷺ: أخبرتني زوجتي أنك أعطيتني الأمان. فقال النبي ﷺ: صدقتْ. فقال عكرمة: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك عبده ورسوله، وخفض رأسه من الخجل. ثم قال له رسول الله ﷺ: يا عكرمة! اليوم مهما طلبت مني، سأعطيك ما استطعت. فقال عكرمة: ادع لي بالمغفرة لكل عداوة أبديتها لك. فدعا النبي ﷺ قائلاً: اللهم اغفر لعكرمة كل عداوة أبداها لي وكل سوء فَعَله. ثم قام رسول الله ﷺ مسرورًا وألقى عليه رداءه وقال: مرحبًا بالذي جاء إلينا مؤمنًا مهاجرًا.

لقد حققت المحادثة بين رسول الله وعكرمة رؤيا كان قد ذكرها الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه قبل عدة سنوات، إذ رأى نفسه فيها في الجنة ورأى عنقودًا من العنب، فلما سأل لمن هذا؟ قيل له إنه لأبي جهل. وقد أشار الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى هذه الرؤيا أثناء حديثه مع عكرمة، وقال إنه لم يفهم هذه الرؤيا بداية، إذ لم يفهم كيف يمكن لأبي جهل، وهو عدوّ المسلمين، أن يدخل الجنة، وكيف يمكن أن يقدّم له عنقودًا من العنب. ولكنه فهم الآن معنى تلك الرؤيا؛ إذ أن عنقود العنب كان لعكرمة.

وفي ختام الخطبة، ذكر أمير المؤمنين نصره الله أن الجلسة السنوية في المملكة المتحدة ستبدأ الأسبوع القادم ودعا الله أن يحمينا من شرور الأعداء وأن يوفق جميع العاملين في الجلسة لأداء مهامهم في خدمة ضيوف المسيح الموعود عليه السلام على أكمل وجه.