ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 08/08/2025
نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 08/08/2025، حيث تابع الحديث عن أحداث ما بعد فتح مكة ومن ذلك إسلام وحشي بن حرب: وهو الذي قتل حمزة رضي الله عنه في غزوة أُحد. وقد روى وحشي ما يلي:
أَقَمْتُ بِمَكَّةَ حَتَّى فَشَا فِيهَا الْإِسْلَامُ ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا فَقِيلَ لِي إِنَّهُ لَا يَهِيجُ الرُّسُلَ قَالَ فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ أنْتَ وَحْشِيٌّ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ قُلْتُ قَدْ كَانَ مِنْ الْأَمْرِ مَا بَلَغَكَ قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي قَالَ فَخَرَجْتُ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ قُلْتُ لَأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئَ بِهِ حَمْزَةَ قَالَ فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ قَالَ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي ثَلْمَةِ جِدَارٍ كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ ثَائِرُ الرَّأْسِ قَالَ فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ قَالَ وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ.
كما أسلم الحارث بن هشام الذي كان رئيسًا محبوبًا في مكة وأخًًا لأبي جهل من جهة الأب، وكانت أخت خالد بن الوليد رضي الله عنه زوجته.
في يوم فتح مكة، دخل هو وعبد الله بن أبي ربيعة إلى بيت أم هانئ رضي الله عنها، لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يطاردهما ليقتلهما. فأخفتهما أم هانئ في بيتها وحضرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: إني قد أجرتهما. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "من أجرتِ فقد أجرنا".
يحكي الحارث بن هشام: مكثنا في ذلك البيت يومين، ثم ذهبنا إلى بيوتنا. كنا نجلس في الصحن ولا يتعرض لنا أحد، لكننا كنا نخاف من عمر رضي الله عنه. والله! بينما أنا جالس على بابي مرتديًا عباءتي، إذ جاء عمر رضي الله عنه ومعه بعض المسلمين، فسلّم وانصرف.
ويحكي: كنت أستحي من أن يراني رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه كان يراني في كل مكان مع المشركين. ثم تذكرت رحمته وإحسانه وصلة الرحم. لقيته عندما كان يدخل المسجد الحرام، فاستقبلني بوجه بشوش. سلّمت عليه وتشهدت، فقال: "الحمد لله الذي هداك، ما كان مثلك يخفى عليه الإسلام". قال الحارث: والله! لقد رأيت أنه لا يمكن الابتعاد عن الإسلام.
كما أسلم سهيل بن عمرو وكان أيضًا من رؤساء مكة، وهو الذي جاء كمندوب عن قريش لعقد صلح الحديبية. يحكي سهيل بن عمرو: عندما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة وانتصر، دخلت إلى بيتي وأغلقت الباب. أرسلت ابني عبد الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليطلب لي الأمان من محمد صلى الله عليه وسلم، فقد خفت أن أُقتل. حضر عبد الله رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله! أبي يطلب منك الأمان. [وقد كان أهل مكة قد نالوا العفو العام والأمان. لكن هؤلاء كانوا من أئمة الكفر وقد عادوا بشدة حتى أنهم لم يطمئنوا ولم يستطيعوا أن يتصوروا أنهم سيبقون في أمان، وحسب التفكير الجاهلي كانوا يخافون من الانتقام منهم، لذلك أرسل ابنه مرة أخرى إلى النبي صلى الله عليه وسلم.] فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "نعم! هو في أمان الله، فليظهر". أي فليخرج ويتحرك بحرية. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة الجالسين حوله: "من لقي منكم سهيلاً فلا ينظر إليه بعين الغضب. إن سهيلاً له عقل وشرف، وما مثله يجهل الإسلام. لقد رأى أن الذي كان عليه لا ينفعه".
ذهب عبد الله إلى والده وأخبره بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال سهيل: "والله! لقد كان محسنًا في الصغر وهو محسن في الكبر".
ظل سهيل يأتي ويذهب في أمان. شارك مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين وهو لا يزال مشركًا وأسلم في مكان يُسمى الجِعرانة عند العودة من غزوة حنين. بعد إسلامه حدث فيه انقلاب روحي مدهش، فلم يكن أحد أكثر التزامًا بالصلاة والصيام وإعطاء الصدقة منه. كان كثير البكاء، وكان يبكي غالبًا عند قراءة القرآن.
يحكي أبو بكر رضي الله عنه: رأيت في حجة الوداع أن سهيل بن عمرو واقف عند مكان الذبح يقرّب ناقة النبي صلى الله عليه وسلم للذبح من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذبحها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، ثم دعا الحلاق وحلق شعره. يقول أبو بكر: رأيت سهيلاً يضع شعر النبي صلى الله عليه وسلم المبارك على عينيه. يقول: تذكرت حينها أن هذا سهيل كان يمنع النبي صلى الله عليه وسلم من كتابة "بسم الله الرحمن الرحيم" في صلح الحديبية. [وكان يعترض أيضًا على كتابة كلمة "رسول" مع اسم محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يبدأ كتابة المعاهدة حتى تم محو كلمة "رسول الله".[
يقول أبو بكر رضي الله عنه: حمدت الله وأثنيت عليه الذي هدى سهيلاً إلى الإسلام، وعندما هداه ازداد إخلاصاً ووفاءً بلا حدود.
كما أسلم عتبة ومعتب ولدي أبي لهب:
روى ابن سعد عن ابن عباس عن أبيه - رضي الله عنهما - قال: لما قدم رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - مكة في الفتح قال لي: " أين ابنا أخيك عتبة ومعتب ابني أبي لهب.
لا أراهما "؟ قلت: تنحيا فيمن تنحى من مشركي قريش، قال: " ائتني بهما " فركبت إليهما بعرنة فأتيت بهما، فدعاهما إلى الإسلام فأسلما وبايعا، ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بأيديهما وانطلق بهما حتى أتى الملتزم، فدعا ساعة ثم انصرف والسرور يرى في وجهه، فقلت: يا رسول الله سرك الله إني أرى السرور في وجهك، فقال: " إني استوهبت ابني عمي هذين من ربي فوهبهما لي ".
وفي ختام الخطبة، أعلن أمير المؤمنين نصره الله أنه سيصلي الغائب على بعض المرحومين وذكر نبذة من حياتهم.
