ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تلفورد، في 14/11/2025



  

بسم الله الرحمن الرحيم

نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تلفورد، في الرابع عشر من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، حيث تحدث عن غزوة تبوك وقال:

لم تتردد النساء أيضًا في تقديم كل أنواع التضحيات، ومن التضحيات العاطفية حادثة محفوظة في كتب التاريخ، ذكرها المصلح الموعود رضي الله عنه قائلاً:

"كان الجيش يتوجه نحو الشام، لم يكن المسلمون قد نسوا ما حدث وما عانوه في مؤتة، وكان القلق على سلامة الرسول - صلى الله عليه وسلم - يملأ قلب كل مسلم. وقامت نساء المدينة بدورهن المنوط بهن، فحثّوا رجالهن والأبناء للانخراط في المعركة. وحدث أن عاد أحد الصحابة إلى المدينة من سفره بعد أن كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد غادرها مع جيشه، ودخل الرجل إلى بيته يتوقع أن تلقاه زوجه بالتحية والود والعواطف التي تلقَى بها الزوجة زوجها عادة بعد غياب طويل. وشاهد زوجته في الفناء فتحرك ليعانقها ويقبلها، ولكنها رفعت يديها ودفعته عنها، ونظر الزوج المشدوه إلى زوجه وقال: "أهذه هي المعاملة التي يجب أن تلقى بها امرأةٌ زوجها بعد غياب طويل"؟ فقالت الزوجة: "ألا تخجل أن يكون رسول الله في حملة خطيرة وأنت مع زوجك في عناق وقُبَل؟ عليك أن تذهب إلى المعركة أولاً، ثم ننظر بعد ذلك إلى ما يجب". ويُروَى أن الصحابي خرج من بيته في الحال والتوّ ليشد رحله ويلحق بالرسول ﷺ مسرعًا، فأدركه على مسيرة ثلاثة أيام.

 

 

بعد أن توقف ﷺ في خمسة عشر موقعًا أو تسعة عشر حسب بعض الروايات، وصل وصحابته إلى تبوك.

ورد عن عقبة بن عامر الجهني أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فاسترقد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قيد رمح، فقال "ألم أقل لك يا بلال أن تنتظر لنا على الفجر" فقال يا رسول الله ذهب بي من النوم مثل الذي ذهب بك. فانتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزله غير بعيد، ثم صلى وسار بقية يومه وليلته فأصبح بتبوك فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال "أيها الناس أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأوثق العرى كلمة التقوى، وخير الملل ملة ابراهيم، وخير السنن سنة محمد، وأشرف الحديث ذكر الله، وأحسن القصص هذا القرآن، وخير الأمور عوازمها وشر الأمور محدثاتها، وأحسن الهدى هدى الأنبياء وأشرف الموت قتل الشهداء، وأعمى العمى الضلالة بعد الهدى، وخير الأعمال ما نفع، وخير الهدى ما اتُّبع، وشر العمى عمى القلب، واليد العليا خير من اليد السفلى، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وشر المعذرة حين يحضر الموت، وشر الندامة يوم القيامة، ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا دبرًا. ومن الناس من لا يذكر الله إلا هجرا. ومن أعظم الخطايا اللسان الكذوب، وخير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة الله عز وجل، وخير ما وقر في القلوب اليقين، والارتياب من الكفر، والنياحة من عمل الجاهلية، والغلول من حثاء جهنم، والشعر من إبليس، والخمر جماع الاثم، والنساء حبائل الشيطان، والشباب شعبة من الجنون، وشر المكاسب كسب الربا، وشر المآكل أكل مال اليتيم، والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من شقي في بطن أمه، وأنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع والأمر إلى الآخرة، وملاك العمل خواتمه، وشر الروايا روايا الكذب، وكل ما هو آت قريب، وسباب المؤمن فسوق، وقتال المؤمن كفر، وأكل لحمه من معصية الله، وحرمة ماله كحرمة دمه، ومن يتألى على الله يكذبه، ومن يستغفره يغفر له، ومن يعف يعف الله عنه. ومن يكظم الغيظ يأجره الله، ومن يصبر على الرزية يعوضه الله، ومن يبتغي السمعة يسمع الله به، ومن يصبر يضعف الله له، ومن يعص الله يعذبه الله. اللهم اغفر لي ولأمتي، اللهم اغفر لي ولأمتي، اللهم اغفر لي ولأمتي "قالها ثلاثا ثم قال:"استغفر الله لي ولكم"

لما وصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبوك كان هرقل  في حمص فقال: من يذهب بهذا الكتاب إلى قيصر وله الجنة؟ فقال رجل: وإن لم يقبل؟ قال: "وإن لم يقبل". فانطلق الرجل فأتاه بالكتاب، فقرأه فقال: اذهب إلى نبيكم فأخبره أني متبعه، ولكن لا أريد أن أدع ملكي، وبعث معه بدنانير إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجع فأخبره، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "كذب" وقسم الدنانير.

حمل دِحْيَةُ الكلبيُّ هذا الخطاب إلى هرقل. وهو غير الرسالة التي أرسلها رسول الله ﷺ عن طريق دِحْيَةَ في آخر سنة 6 هـ، والتي تسلّمها هرقل في محرم سنة 7 هـ.

وقد رد في الرسالة الأولى :أن لا يمنع رعيته من اعتناق الإسلام، وإلا فإن إثم رعيته سيقع عليه. وفي الرسالة الثانية دعوة إلى اعتناق الإسلام، وإلا ففي حال الرفض يجب دفع الجزية.

 

لما وصل النبي ﷺ إلى تبوك، أصاب حكام النصارى المجاورين خوف شديد، وألقى الله في قلوبهم الرعب، فالذين كانوا يتآمرون على المسلمين قبل فترة قصيرة، أصبحوا الآن يخشون على بقائهم، فحضروا إلى خدمة النبي ﷺ يطلبون الصلح.

وكان أولهم حاكم أيلة، يُحَنَّة بن رُؤْبَة الذي جاء ومعه وفود من أهل الشام، وأهل اليمن، وأهل الساحل، وأهل جَرْبَاء، وأذْرُح، وطلبوا جميعًا المصالحة. فكتب لهم رسول الله ﷺ كتاب أمان، جاء فيه:

"بسم الله الرحمن الرحيم. هذا أمنة من الله ومحمدٍ النبي رسول الله ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة لسفنهم وسيارتهم في البر والبحر لهم ذمة الله وذمة محمدٍ رسول الله ولمن كان معهم من أهل الشأم وأهل اليمن وأهل البحر ومن أحدث حدثاً فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وأنه طيبة لمن أخذه من الناس، وأنه لا يحل أن يمنعوا ماءً يردونه ولا طريقاً يريدونه من برٍ وبحرٍ".

وكان أهل مَقْنَا يهودًا، وكانت قريتهم عامرة على ساحل البحر قرب أيلة. فحضروا أيضًا إلى خدمة رسول الله ﷺ، فكتب لهم كتاب أمان يقول: "إِنَّهُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَأَمَانِ مُحَمَّدٍ، وَأَنَّ عَلَيْهِمْ رُبْعَ غُزُولِهِمْ وَرُبْعَ ثِمَارِهِمْ"

وكتب رسول الله ﷺ كتاب أمان لأهل جَرْبَاء وأَذْرُح جاء فيه:

"هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ لِأَهْلِ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ: أَنَّهُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَأَمَانِ مُحَمَّدٍ، وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مِائَةَ دِينَارٍ فِي كُلِّ رَجَبٍ وَافِيَةً طَيِّبَةً، وَاللَّهُ كَفِيلٌ عَلَيْهِمْ".

وفي ختام الخطبة، طلب أمير المؤمنين نصره الله مجددًا الدعاء للأحمديين في بنغلاديش، حيث يُثير رجال الدين وأعداء الأحمدية المشاكل، ودعا الله أن يحفظ جميع الأحمديين من شرورهم. كما طلب الدعاء للأحمديين في باكستان أن يحفظهم الله. وكذلك الدعاء للفلسطينيين الذين يُقتلون رغم اتفاقات وقف إطلاق النار.كما طلب الدعاء للأحمديين في إفريقيا، حيث تُمارس الحكومات الظلم في بعض الدول، بينما يُلحق الإرهابيون في دول أخرى الأذى بالأحمديين أيضًا. ودعا الله أن يعم السلام والأمن في جميع أنحاء العالم. ثم أعلن أنه سيصلي الغائب على المرحوم محمد حسين من ربوة وذكر نبذة من حياته.